كن زبيباً في موعدك

 



لا تتزبب قبل موعدك


روي أن العالم اللغوي الكبير ابن جني عندما كان شاباً تصدر للتدريس في الموصل، ودخل عليه مرةً استاذه أبو علي الفارسي وهو يدرس فسأله سؤالاً لم يستطع إجابته، فقال أبو علي الفارسي لإبن جني : " لا زلت حصرماً و تريد أن تتزبب قبل موعدك" ، بمعنى أنك لا زلت عنباً حامضاً و تريد أن تصبح زبيباً و المشوار أمامك طويل، فترك ابن جني التدريس و صحب أبوعلي الفارسي سنوات طويلة ليتعلم منه..


و اليوم نرى كثيراً من الشباب يتزببون قبل موعدهم، يظنون أن العلم شذرات بسيطة نأخذها من وسائل التواصل الاجتماعي، ثم نجلس لنتشدق بها في المجالس، ترى أحدهم يقرأ منشورين في الفيزياء فإذا به ينتقد و يتفلسف على علوم كاملة تقول بكروية الأرض، أو يقرأ مقالتين احتوت بعض الشبهات عن السنة النبوية فإذا به ينتقد الدين و ينكر السنة، ثم يقول لك هذا رأيي و عليك أن تحترمه و كأنه أحد أرباب العلوم لا ربيباً لمقالتين لا يتذكر صاحبهما..


إن العلم له آدابه، و النقد له أدواته، إذ لا يمكن أن تنتقد علماً إلا بعد أن تفني فيه عمراً، لا بد أن تغمس نفسك في ذلك العلم لتعرف ما تنتقده، فلعلك رأيت الجانب السلبي الذي يمثل واحداً في المليون ولم ترى الجانب الإيجابي الهائل بسبب استحكام السلبية عليك..


لا تتزبب قبل موعدك، و اجعل العلم يصنع منك زبيباً حلواً، يمضغ الناس كلامه و يسيرون خلفه، لا تتسرع بتبني أفكاراً جديدة نمقت كلماتها و وجدت فيها مخرجاً لتقصيرك في الدين، بل اسعى لكي تتعلم و إن كنت مقصراً، فإن علمك في حد ذاته عبادة، و سيقودك علمك يوماً ما إلى الصواب، خذها مني و لا تتزبب قبل موعدك و كن كإبن جني، و لا تخلي أحد يقول لك : رح لك يا جني ..!


#تخديرة 🩺

تعليقات