التناقض و التكامل
✍🏻 عمار قائد التام
بني هذه الكون على أساس مبدأ الثنائيات قال تعالى : ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِلَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، و بني هذا المبدأ على قوانين منها قانون التناقض، فكل الأشياء بنيت على أساس فكرة الموجب و السالب ليس بالمعنى السلبي بل بالمعاني المتقابلة، وجزء من فهمنا للحياة مبني عليها فالشيء يعرف بضده، ومن ذلك ولدت قاعدة التكامل أي أن المتضادات تكمل بعضها بعضاً..
و في الحياة تمضي علينا المتناقضات و لابد؛ إذ لم تكن الثنائيات مقتصرة على العالم المادي، فنحن مجبولون على المتناقضات كالخير و الشر ، و لذلك أعطينا الإرادة لتحقيق التوازن و البعد عن التطرف، و التوازن لا يكون إلا بالسمو فوق المتضادات و المتناقضات إلى الواحدية، ففي الواحدية تصبح الأشياء كلها واحده، و ليس ذلك إلا عن طريق واحد، هو التعلق بالواحدية المطلقة (الأحد سبحانه)..
فإن ما بين المتضادات خط مستقيم هو خط التوازن، الذي لا نصله إلا بالرضا، تلك الحالة التي يتساوى عندها الفرح و الحزن و الصحة و المرض و الفقر و الغنى، قال صلى الله عليه وسلم: ( عجباً لأمر المؤمن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إن اصابته سراء شكر و إن اصابته ضراء صبر)، حيث أن السعادة في الدنيا أمر مستحيل منطقياً لأنها قائمة على المتناقضات، فالسعادة فيها أمر نسبي معنوي تحققه حالة الرضا..
ومما يساعدنا في الوصول إلى حالة الرضا في عالم المتناقضات، هو التعلق بالله و التسليم لعالم الواحدية، و الثقة بأن الله جعل كل المتنقاضات نعمة تكمل بعضها، قال ابن عطاء السكندري: «متى أعطاكَ أشهدك بِره، ومتى منعكَ أشهدكَ قهره؛ فهو في كلذلك متعرفٌ إليك، ومقبلٌ بوجود لُطفه عليك. إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللهفيه»." ..
ومن لطف الله أنه جعل العسر و اليسر متصاحبين رغم أنهما متناقضين، وجعل الغلبة لليسر بيسرين، كما جعل الغلبة للخير و الحق اللذين جعل أضدادهما ضمن دائرتيهما الواسعتان.. فعليك بالرضا و السمو والصدق في العمل، فمع كل موتٍ ولادات جديدة، ومع كل بابٍ يغلق أبوابٌ تفتح، و الله لا يمنع إلا ليعطي فمنعه عطاء و عطاؤه كرمٌ عظيم..
#تخديرة 🩺
تعليقات
إرسال تعليق